السيد محمود الشاهرودي

32

نتائج الأفكار في الأصول

وإن كان العمل بالحالة السابقة لأجل الاطمينان لهم ببقائها كحصول الاطمينان لهم من خبر الثقة فلا يكون بناء العقلاء حينئذ مرتبطا بالاستصحاب المأخوذ في موضوعه الشك حتى يصح الاستدلال به عليه . فالمتحصل أنّ بناء العقلاء على العمل بالحالة السابقة إن كان على العمل بالشك فيها فلا يكون حجة إلّا بعد الإمضاء ، إذ مع عدم الإمضاء تشمله الآيات الناهية عن العمل بغير العلم فلا يصح الاستدلال به على الاستصحاب مع الغض عن دليل الإمضاء ، وإن كان على العمل بالاحتمال أو العلم العادي فهما أجنبيان عن الاستصحاب المبحوث عنه في المقام ، أعني العمل بالحالة السابقة لأجل وجودها السابق . والحق أنّ العقلاء لا يبنون على بقاء الحالة السابقة إلّا احتياطا ورجاء أو علما ووثوقا ، فلا يرتبط حينئذ بناء العقلاء بالاستصحاب ، ومن هنا ظهر عدم ورود الإشكال الذي ذكرناه آنفا ، من أنّ الاستدلال على الاستصحاب ببناء العقلاء ارتكازا على الحالة السابقة يوجب عدم كون الاستصحاب من الأصول العملية وعدم تقدم الأمارة عليه ، وغير ذلك من الآثار لما عرفت من عدم جريان السيرة العقلائية على العمل بالحالة السابقة بالارتكاز المراد به ما يعم الشك والغفلة . كما أنّه ظهر مما ذكرنا عدم صحة التمسك ببناء العقلاء على حجية قاعدة المقتضي والمانع ، وذلك لأنّ المراد بالمقتضي هناك ما يقتضي وجود الشيء مع عدم إحراز وجود ذلك الشيء لاحتمال وجود مانع يمنع عن تأثير المقتضي في المقتضى ، والمراد بالمقتضي في الاستصحاب هو وجود الشيء والشك في وجود ما يفنيه ويعدمه وبناء العقلاء بعد تسليمه إنما يكون في المقام دون المقتضي بالمعنى الأوّل ، فالاستدلال ببناء العقلاء على حجية قاعدة المقتضي والمانع في غير محله . فتلخص مما ذكرنا أنّ التشبث ببناء العقلاء على اعتبار الاستصحاب الذي هو